الشيخ محمد رشيد رضا

299

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اي حتى صار مشهورا يعرفه كل أحد كالنار في المكان العالي أو كأنه نار في رأس علم ، والثقوب والثقاب العيدان التي تورى بها النار . ويجوز أن يكون المعنى فعلوا به الإذاعة ، وهو أبلغ من أذاعوه كما قال الزمخشري . وقال الأستاذ الامام أي انهم من الطيش والخفة بحيث يستفزهم كل خبر عن العدوّ يصل إليهم فيطلق ألسنتهم بالكلام فيه واذاعته بين الناس . وما كان ينبغي ان تشيع في العامة أخبار الجرب واسرارها ولا أن تخوض العامة في السياسة فان ذلك يشغلها بما يضر ولا ينفع - يضرهم أنفسهم بما يشغلهم عن شؤونهم الخاصة ، ويضر الأمة والدولة بما يفسد عليها من أمر المصلحة العامة ، اه وهو مبني على رأيه في كون هذه الآيات في ضعفاء المسلمين ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ رد الشيء صرفه وإرجاعه واعادته وفي الرد هنا وفي قوله السابق « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » معنى التفويض . اي ولو ارجعوا ذلك الامر العام الذي خاضوا فيه وأذاعوا به وفوضوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم أي أهل الرأي والمعرفة بمثله من الأمور العامة والقدرة على الفصل فيها وهم أهل الحل والعقد منهم الذين تثق بهم لامة في سياستها وإدارة أمورها لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ أي لعلم ذلك الامر الذين يستخرجونه ويظهرون مخبأه منهم . الاستنباط استخراج ما كان مستترا عن ابصار العيون أو عن معارف القلوب ( كما قال ابن جرير ) وأصله استخراج النبط من البئر وهو الماء أول ما يخرج . وفي المستنبطين وجهان أحدهما انهم الرسول وبعض أولي الامر فالمعنى لو أن أولئك المذيعين ردوا ذلك الامر إلى الرسول وإلى أولي الامر لكان علمه حاصلا عنده وعند بعض أولي الامر وهم الذين يستنبطون مثله ويستخرجون خفاياه بدقة نظرهم ، فهو إذا من الأمور التي لا يكتنه سرها كل فرد من أفراد أولي الامر ، وانما يدرك غوره بعضهم لان لكل طائفة منهم استعدادا للإحاطة ببعض المسائل المتعلقة بسياسة الأمة وادارتها دون بعض ، فهذا يرجح رأيه في المسائل الحربية ، وهذا يرجح رأيه في المسائل المالية ، وهذا يرجح رأيه في المسائل القضائية ، وكل المسائل